السيد محمد حسين الطهراني
78
معرفة الإمام
انّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ على السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أن يَحْمِلْنَهَا وَأشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ انّهُكَانَ ظَلُومًا جَهُولًا . « 1 » يعني قد ظلم نفسه بأن أنزلها من تلك الدرجة جهولًا بمقداره ، لأنه محلّ الأمانة الإلهيّة وهو لا يدري . إلى أن يقول : وَلِلإنْسَانِ الْكَامِلِ تَمَكُّنٌ مِنْ مَنْعِ الْخَوَاطِرِ عَنْ نَفْسِهِ جَليلِهَا وَدَقِيقِهَا ؛ ثُمَّ أنّ تَصَرُّفَهُ في الأشْيَاءِ لَا عَنِ اتِّصَافٍ وَلَا عَنْ آلَةٍ وَلَا عَنِ اسْمٍ وَلَا عَنْ رَسْمٍ ؛ بَلْ كَمَا يَتَصَرَّفُ أحَدُنَا في كَلَامِهِ وَأكْلِهِ وَشُرْبِهِ - الخ . « 2 » كلام الحكيم السبزواريّ حول الإنسان الكامل وقال الملّا هادي السبزواريّ رحمة الله ضمن بحثه في علم البأرى تعالى بالأشياء بالعقل البسيط والإضافة الإشراقيّة : « اعلم أنّ هاهنا مقامين : مقام الكثرة في الوحدة ، يعني أنّ المرتبة الأعلى من الوجود بوحدتها وبساطتها جامعة لكلّ الوجودات ، ويترتّب عليها بفردانيّتها من الكمال ما يترتّب على الجميع » . ثمّ قال : مِثالُهُ الإنْسَانُ الْكَامِلُ بِالْفِعْلِ حَيْثُ إنَّهُ بِوَحْدَتِهِ جامِعٌ لِكُلِّ ما في الْوُجُودِ مِنَ الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي وَالأشْبَاحِ وَالأرْواحِ ؛ لَيْسَ مِنَ اللهِ بِمُسْتَنْكَرِ أنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ في وَاحِدٍ ؛ فَهُوَ بِحَيْثُ كَانَ الْكُلُّ مِنَ الدُّرَّةِ إلى الذَّرَّةِ مَرآئيّ ذاتِهِ كَمَا هُوَ مِرْآةُ الْحَقِّ وَمَقَامُ الْوَحْدَةِ في الْكَثْرَةِ . « 3 » وقال السبزواريّ أيضاً : فَلَك دوران زند بر محور دل * وجود هر دو عالم مَظْهر دل
--> ( 1 ) - الآية 72 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 2 ) - « الإنسان الكامل » ج 2 طبع مطبعة الأزْهر في مصر ، سنة 1316 ه - ، ص 48 . ( 3 ) - « شرح المنظومة » طبع ناصري ، ص 166 .